عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

404

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الطهاة ، وحلت الأطعمة ، وعلت الأسنمة ، وجاش جاش الجاشنكير « 1 » الرابط . وعاش اخوان الخوانسلار « 2 » الغابط ، وتداولوا وتناولوا النوالات والحلاوات والحالات وكان يوما مشهودا ، ورواقا ممدودا ، وجمعا مسعودا ، وصنعا محمودا « 3 » » . وكثيرا ما كانت هذه الأسمطة تمد عقب انتصار حربي فتقام الاحتفالات ويقدم الغذاء ويشارك الناس كعادتهم في مثل هذه الانتصارات . من ذلك « ما جرى عند فتح ( انطرسوس ) بعد قتال شديد غنم العسكر جميع من بها وما بها ، وخرج الناس ، والأسرى بأيديهم وأموالهم ، وترك الغلمان نصب الخيم ، واشتغلوا بالنهب والكسب ، ووفىّ بقوله - رحمه اللّه تعالى - فإنه كان قد عرض عليه الغداء . فقال : « نتغذى بأنطرسوس إن شاء اللّه » . وعاد إلى خيمته فرحا مسرورا ، وحضرنا عنده للهنا بما جرى ومد الطعام وحضر الناس ، وأكلوا على عادتهم « 4 » » . ومن المناسبات الهامة التي كان يجري فيها أيضا مد الأسمطة وتقديم الأطعمة المختلفة نزول أحد الملوك الأيوبيين ضيفا على ملك آخر قصد الزيارة وتقريب وجهات النظر ، من ذلك ما جرى عندما نزل الملك الأشرف سنة 0620 ه بخيمة قبلي المقام بالقرب من قرنبيا ، ضيفا على الملك العزيز صاحب حلب ، فجمع الملك العزيز لهذه المناسبة أهل البلد من الأكابر والأمراء والمعممين ، ودخلوا الخيمة في خدمة الملك العزيز ، ومد السماط للناس فأكلوا ، فلما رفع السماط وخرج الناس أحضرت الخلع الكاملية وأفيضت على الملك العزيز ، ووقف الملك الأشرف في خدمته ، وحمل الملك الأشرف الغاشية « 5 » بين يديه حتى خرج من الخيمة ، وركب إلى القلعة وأقام الملك الأشرف بحلب عشرة

--> ( 1 ) الجاشنكير : لفظ مؤلف من كلمتين : جاشني كبير ، ومعناه متذوق . وهو متذوق الطعام في حضرة الملوك لتعرف سلامته من السموم . أو هو مدير المطبخ والسفرجي . ( 2 ) الخوانسلار : كلمة فارسية الأصل مركبة من كلمتين خوان مائدة ، وسلار بمعنى رئيس أو قائد وهو من الألفاظ الفارسية المركبة . ( 3 ) الفتح القسي : للعماد الاصفهاني : ص 223 . ( 4 ) النوادر السلطانية : لابن شداد : ص 119 . ( 5 ) الغاشية : الغطاء ، أو السوط الذي يغش به .